
- كتب أحمد نصرالله -
تستمر موجة الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، وآخرها تصعيد واضح وممنهج يوم الأربعاء الفائت، مع توجيه خمسة إنذارات لعدّة بلدات في الجنوب، وتدمير عشرات المنازل.
لا يزال صمت الحزب يطغى على المشهد، الجميع يتساءل، هل فعلًا تمت عملية الترميم أم أن الأمور من سيء إلى أسوأ، لا جواب حاليًا على هذا السؤال الكبير.
بالإضافة إلى اغتيالات واعتداءات إسرائيل، يُطبق خصوم الحزب في الداخل الحصار عليه بكل الوسائل، إعلاميًا وماليًا واجتماعيًا، كل هذا مع تنفيذ إسرائيل لتهجير مخطّط له لأهالي الجنوب، فهل هنالك إمكانية للرد؟

بعد إعلان الجيش عن الانتهاء من مرحلة سحب السلاح في جنوب الليطاني، يترقّب الجميع عن ماذا ستفعل الحكومة ورئيس الجمهورية حول شمال الليطاني، هل سيصدر قرار مع وقف التنفيذ؟
الرئيسان جوزاف عون ونواف سلام يعلمان أن تداعيات هذا القرار ستكون خطيرة جدًا، بل وستدفع الحزب بشكل مؤكد إلى المواجهة وفتح المعركة مع إسرائيل بشكل مباشر، وهذا هو السيناريو الأقوى لإمكانية رد الحزب مهما كانت القدرات ومهما صعبت عمليات الترميم.
سكوت الحزب يعني نهاية وجوده في الجنوب على الصعيد العسكري، ومع إطباق أميركا سيطرتها على لبنان في الدوائر الرسمية، وبوجود المسيّرات الإسرائيلية ليلًا نهارًا، فإن العودة لما كانت الأمور عليه ليس صعبًا فحسب، بل مستحيلًا.

لا يزال أبناء الجنوب يعودون إلى منازلهم بعد توجيه الإنذارات، ينتظرون لحين انتهاء الغارات، ولكن تكرار هذا الأمر بشكل شبه يومي سيكون له تداعيات كبيرة جدًا.
بالمنطق ومن دون عواطف، ابن الجنوب الذي لا ينتسب للحزب يعلم أن نسبة استشهاده في غارة عن طريق الخطأ شبه معدومة، وبالتالي فإنه يستطيع إكمال حياته نظرًا لعدم وجود أي خيار آخر.
ولكن بحال التصعيد الذي سيؤثر بحياة المواطن الجنوبي اليومية، والذي يشمل إنذارات لتجمعات سكنية مدنية، لن يكون أمام الحزب سوى فتح الجبهة أيضًا أو أنّه سيبدأ بخسارة قاعدته الشعبية التي لا تزال تدعمه في الجنوب.

يترقّب الجميع ما سيحصل على الصعيد الإقليمي، هل ستكون هنالك ضربة أميركية لإيران؟ ما حجمها؟ هل سترد إيران باستهداف إسرائيل؟
بالعودة إلى الواقع اللبناني، فإن أي تفوّق إيراني في حربها مع إسرائيل، قد يدفع الحزب للدخول في المعركة من أجل فرض أوراق مفاوضات جديدة، في فرصة قد لا تتكرر لتحسين الوضع المأزوم في الجنوب والبقاع.
أما بقاء الأمور على حالها، أي الاستهدافات اليومية والاغتيالات من دون دفع سكان الجنوب إلى النزوح أو الهجرة، سيكون أمرًا طبيعيًا يمكن تحمله لأشهر وربما لسنوات، والأمر أيضًا يرتبط بموضوع ترميم قدرات الحزب العسكرية، وما إذا وجدوا حلًا للمسيّرات التي كان لها دور مفصلي في حسم معركة أولي البأس.
المصدر: مقال رأي