
لم يتأخر ردّ الجيش الإسرائيلي على بيان الجيش اللّبناني الذي أعلن فيه انتهاء المرحلة الأولى من عملية حصر السلاح جنوب الليطاني. وهنا، سارع مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، إلى إصدار بيان ردّ جاء فيه: "إتفاق وقف إطلاق النار الذي صاغته الولايات المتحدة بين إسرائيل ولبنان ينصّ بوضوح على تفكيك سلاح حزب الله بالكامل. وهذا أمرٌ ضروري لأمن إسرائيل ولمستقبل لبنان".
وتابع: "الجهود التي بذلتها الحكومة اللبنانية والقوى الأمنية اللبنانية في هذا السياق تُعدّ بداية مشجّعة، لكنها بعيدة عن أن تكون كافية، كما تشهد على ذلك محاولات حزب الله إعادة التسلّح وإعادة بناء بنيته التحتية الإرهابية بدعم إيران."
إلاّ انّ موقفا لم يصدرعن الإدارة الأميركية، ولا الإسرائيلية بعد بيان مجلس الوزراء الذي أعلنت فيه الحكومة أنّ الجيش يعمل على استكمال الخطة بالكامل، حيث سيقدّم الشهر المقبل خطة شمال الليطاني. هذا الصمت بحسب ما وصفته مصادر سياسية سيادية لـ"المركزية" " ثقيل ومقلق"، ولا يدلّ على الرضى.
وتابعت المصادر: "الموقف الإسرائيلي والأميركي من سلاح الحزب، موّحد وواضح، وهناك استعجال لجمعه إذ كان يُفترض أن يكون أنجز في نهاية ٢٠٢٥. "
واعتبرت المصادر أنّه بالسباق بين تلّ أبيب وبيروت لاسترضاء واشنطن فالكفة "طابشة لإسرائيل"، خصوصاً في ظلّ تناقل معلومات تؤكد إعطاء أميركا الضوء الأخضر لإسرائيل لضرب الحزب على أن يتم تحييد المرافق الحكومية ومرافق الدولة عن هذه الضربات، بطلب اميركي.
ومن هنا، فهل ستساعد الولايات المتحدة الأميركية لبنان وتضغط على إسرائيل للانسحاب الكامل من الأراضي اللّبنانية ووقف الاعتداءات كي تنطلق المرحلة الثانية من الخطة، أم انّها سترفض البيان اللبناني الذي تعتبره اسرائيل "دون التوقعات" وتعطي نتنياهو الضوء الأخضر؟!
ختامًا، يعكس هذا المشهد حجم الضغوط المتزايدة على لبنان، في ظل تقاطع المواقف الأميركية والإسرائيلية حول ملف سلاح حزب الله. وبين صمت دولي يثير القلق وتسارع إقليمي لا ينتظر، يجد لبنان نفسه أمام استحقاق حاسم، حيث إن أي تأخير أو تردّد قد يفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر خطورة، لن يكون ثمنها سياسيًا فقط، بل أمنيًا ووطنيًا بامتياز.