
خرج حاكم مصرف لبنان كريم سعيد في وقت يترقب فيه اللبنانيون أي تطور قد يفتح الباب أمام معالجة أزمة الودائع وإعادة الاستقرار إلى القطاع المالي، بتصريحات لافتة حملت أرقاماً كبيرة وتوقعات حذرة بشأن قانون الفجوة المالية، ومصير أموال المودعين، إضافة إلى موقفه من احتياطي الذهب وسعر صرف الليرة.
أعلن كريم سعيد، في مقابلة مع CNN الاقتصادية، أنّه لا يتوقع إقرار قانون الفجوة الماليّة خلال الأشهر القليلة المقبلة، مرجّحاً أن يحتاج إقراره إلى فترة تتراوح بين ستة وثمانية أشهر.
وأوضح أنّ صيغة متوافقاً عليها للقانون قد تصل إلى مجلس النواب بحلول نهاية أيلول، إلّا أنّ المشروع لا يزال يواجه ملاحظات من مصرف لبنان وصندوق النقد الدولي.
وفي ما يتعلق بالتزامات مصرف لبنان، كشف سعيد أن قيمة الموجبات تجاه المصارف والمودعين تبلغ نحو 79.5 مليار دولار.
في المقابل، وصلت المدفوعات التراكمية للمودعين بموجب التعميمين 158 و166 إلى نحو 6.1 مليارات دولار.
وأشار حاكم مصرف لبنان إلى أن ما وصفه بـ"الشوائب" في الموجبات المسجلة ضمن ميزانية المصرف قد تصل إلى 30% من قيمتها، لافتاً إلى أن تحديد المبالغ المتبقية بشكل نهائي سيكون مرتبطاً بعملية التدقيق.
وبشأن المبالغ التي قد يتبين استحقاقها للمودعين بعد انتهاء التدقيق، أوضح سعيد أن هناك إمكانية لسدادها نقداً على مدى سنوات، أو من خلال سندات، بحسب الآلية التي سيتم اعتمادها.
أما في ملف الذهب، فكان موقف سعيد واضحاً من حيث المبدأ، إذ أكد أنه ضد بيع الذهب.
لكنه في الوقت نفسه لم يستبعد اللجوء إلى هذا الخيار في حال عجز مصرف لبنان عن الوفاء بالتزام ملح تجاه المودعين.
وشدد على أن الذهب ليس مخصصاً لتمويل الدولة أو المصارف، ما يعكس حساسية القرار المتعلّق بالاحتياطي الذهبي اللّبناني.
وفي ما يتعلّق بسعر صرف اللّيرة اللّبنانية، قال سعيد إن الوضع الحالي يتمثل في ثبات لليرة وليس تثبيتاً لها.
وربط استمرار استقرار سعر الصرف بالطلب على العملة المحليّة، ولا سيّما الطلب الناتج عن الحاجة إلى استخدام اللّيرة في تسديد الضرائب.
وعن فكرة حذف أصفار من العملة اللبنانية، اعتبر حاكم مصرف لبنان أن هذه الخطوة ليست أولوية في الظروف الحالية، في وقت يتركز فيه الاهتمام على معالجة الأزمة المالية والمصرفية واستعادة الثقة بالقطاع المالي.