
تعيش أفغانستان، تصاعدًا مستمرًّا في مستويات القتل، والقمع والتّعذيب، الممنهج منذ تولّي حركة طالبان السّلطة.
إذ تفرض طالبان قوانين صارمة تقمع الحريات العامة، وتستهدف النساء والمعارضين بشكل مباشر، كما توثّق الدّول والمنظمات الأممية هذه الانتهاكات الواسعة التّي تشمل الإعدامات الميدانيّة والاعتقال التّعسّفي والتّعذيب.
كما أصدرت بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان (يوناما) ومنظمتي هيومن رايتس ووتش والعفو الدولية تقارير توثّق الانتهاكات:
تقوم طالبان بقمع مستمر للنّساء واضطهادهن بطريقة ممنهجة، كما تعتمد سياسة الفصل الجندري التام، بهدف إقصاء النّساء تمامًا وعزلهنّ عن الفضاء العام والمجتمع.
قامت "وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" بحملات اعتقال واسعة ضد عشرات النساء بذريعة عدم الالتزام بـ "قواعد الحجاب الصّارمة".
أطلقت قوات طالبان، النّار على المتظاهرات السّلميات لتفريقهنّ ذلك ضمن احتجاجات أقيمت في ولاية هيرات، ما أدّى إلى مقتل عدد من المدنيين وإصابة العشرات.
كما واصلت سلطات الأمر الواقع تنفيذ عقوبات الإعدام علناً، وتطبيق العقوبات مثل الجلد العام بتهم ترتبط بـ "الجرائم الأخلاقية"
تمنع طالبان النّساء والفتيات من التّعلّم بعد المرحلة الابتدائيّة كما تمنعهنّ من العمل أيضًا، لا سيّما في المؤسّسات العامّة والمنظّمات الدّوليّة.
في المقابل، وعلى الرّغم من إقرار طالبان قانون عفو عام إلّا أنّ التّقارير الأممية توثّق استمرار حالات القتل الميداني، والاعتقال التعسفي، والتعذيب بحق الموظفين والعسكريين السابقين.
كما وأنّها أقرّت "قانون عقوبات جديد" يضفي الشرعية على الاعترافات القسرية المنتزعة تحت التعذيب ما يمنع أي مساحة للمعارضة السّياسيّة.
تفرض طالبان رقابة مشدّدة على الإعلام، كما تحظر بث البرامج السياسية المباشرة، وتمنع وسائل الإعلام من نشر أو إذاعة الموسيقى أو أي محتوى لا يتماشى مع تفسيرات الحركة المتشددة.
كما تلاحق حركة طالبان بشكل مستمر، الصّحافيين والنّاشطين، ويتعرّض هؤلاء بشكل مستمر للاختفاء القسري والاحتجاز دون محاكمات عادلة بسبب دفاعهم عن حقوق الإنسان.
لجأت حركة طالبان، إلى حجب شبكات الإنترنت والاتصالات بشكل كامل في بعض الفترات للتعتيم الإعلامي على الانتهاكات، ما تسبّب بشلل في الخدمات الأساسية كالمصارف والرعاية الصحية.
تتسبّب النّزاعات المتكرّرة والتوترات الحدودية بين طالبان وباكستان، بأذى كبير للمدنيين، بسبب الغارات الجوية العابرة للحدود، التّي تؤدّي إلى سقوط مئات القتلى والجرحى، بالإضافة إلى نزوح آلاف العائلات.
ووصف مسؤولو حقوق الإنسان في الأمم المتحدة الوضع داخل أفغانستان بأنه تحول إلى "مقبرة لحقوق الإنسان"، حيث يتزامن هذا القمع السياسي والاجتماعي مع أزمة إنسانية طاحنة، ونقص حاد في التمويل الدولي، مما يترك ملايين الأفغان تحت وطأة الفقر المدقع والجوع