
عاد "جدار الصوت" من جديد ليرعب اللبنانيّين اليوم في أول أيام عيد الفطر المبارك، حيث خرقت الطائرات الإسرائيليّة في ساعات الصباح جدار الصوت فوق بيروت وجبل لبنان والبقاع.
وهذه المرّة الأولى منذ اندلاع الحرب، التي يعمد فيها العدو الإسرائيليّ إلى خرف جدار الصوت، وهي وسيلة كان يتّبعها خلال حرب الإسناد وحرب الـ66 يوماً.
ما هو جدار الصوت؟
خرق جدار الصوت هو الظاهرة الفيزيائيّة التي تحدث عندما تتحرّك طائرة بسرعة تتجاوز سرعة الصّوت في الهواء، المعروفة أيضاً بماخ 1، تعتمد على الظروف البيئية مثل درجة الحرارة والرطوبة، ولكنها تقريباً 1235 كيلومتراً في الساعة (أو 767 ميلاً في الساعة) عند مستوى سطح البحر في ظروف جوية قياسية، وبالتالي إذا ما تم كسر حاجز الصوت وتخطيه (أي التحرك بسرعة أكبر من سرعة الصوت) فسوف ينتج صوتٌ مدوٍّ.
متى تمّ اكتشافه؟
في تاريخ 4 أكتوبر/تشرين الأول من عام 1947، حلق تشاك ييغر بالطائرة من فوق بحيرة (Rogers Dry) في جنوب كاليفورنيا بالولايات المتحدّة، بعد أن وصل لارتفاع 12,192 م باستخدام طائرة (B-29) التي كانت تحمل طائرته، ولقد استطاع تخطي حاجز 1,065.3 كم في الساعة، وهو حاجز الصوت على الارتفاع الذي تواجد فيه حينها، وبعدها اكتشف جدار الصوت وكيف يمكن اختراقه.

علاقته بالحرب النفسية
لا شكّ أن خرق جدار الصوت والدّوي الذي يُحدثه، له علاقة بالحرب النفسيّة، وتأثيره على المشاعر، فعندما تخترق طائرة جدار الصوت، تحدث ظاهرة معروفة باسم "الانفجار الصوتي". هذا الدوي القوي ليس مجرد صوت عادي، إنه نتيجة مباشرة لموجات الصدمة التي تشكلت نتيجة للتفوق على سرعة الصوت. هذه الموجات الصدمية تحدث بسبب التراكم السريع والمكثف لجزيئات الهواء أمام الطائرة وعلى جوانبها، ما يؤدي إلى خلق فروقات ضغط عالية جداً، وبالتالي هو ليس عنصراً قتاليًّا، إنما يمكن للتأثيرات النفسية للانفجارات الصوتية والضغوط التي تتسبب بها أن تكون جزءاً من استراتيجيات الحرب النفسية. هذه المناورات قد تهدف إلى إرهاب السكان المدنيّين أو تقويض معنويات العدو، ما يجعلها أداة في الحرب الحديثة، وخصوصاً في سياقات يُفضل فيها التأثير النفسي على الدمار المادي المباشر.