
تشهد المسيّرات من نوع FPV (First Person View) استخدامًا متزايدًا في الحروب الحديثة، نظرًا لسرعتها ودقتها وانخفاض كلفتها، إضافة إلى قدرتها على العمل في بيئات جغرافية معقدة. وتعتمد هذه المسيّرات على بث مباشر من الكاميرا إلى المشغّل، ما يتيح تحكمًا لحظيًا أثناء الطيران.
وفي سياق التصعيد القائم في جنوب لبنان، يستخدم حزب الله هذا النوع من المسيّرات أدى إلى تسجيل إصابات وخسائر في صفوف الجيش الإسرائيلي خلال الفترة الأخيرة، وفق ما يتم تداوله في وسائل الإعلام الإسرائيليّة والمحليّة.
لكن فعالية هذه المنظومة تبقى مرتبطة بعوامل تقنية أساسية، أبرزها المدى، ونوع الاتصال، والظروف الميدانية.
هناك نوعان رئيسيان من تشغيل مسيّرات FPV: عبر سلك ألياف بصرية (فايبر)، أو عبر الاتصال اللاسلكي.
ومن المتوقع أو شبه الأكيد أنّ حزب الله في الجنوب يستخدم مسيرات عبر سلك ألياف لتقليل أو إعدام أثر التشويش الإلكتروني.
يعتمد هذا النوع على سلك ألياف بصرية رفيع جدًا ينفك أثناء الطيران بدل الإشارة اللاسلكية.
بيروت- الشويفات: حوالي 10–12 كم
بيروت - بعبدا: حوالي 10–15 كم
بيروت- الجية: حوالي 25–30 كم
بيروت -أطراف صيدا الشمالية: حوالي 30 كم
بيروت - صيدا: حوالي 40–45 كلم
بيروت - أطراف الجنوب بعد صيدا باتجاه النبطية: تدخل ضمن 50-60 كم
بيروت - جبيل: حوالي 35–40 كلم
بيروت - البترون: حوالي 55–60 كلم
ويُعتبر الفايبر أقل عرضة للتشويش الإلكتروني، لكنه يبقى محدودًا بعوامل فيزيائية مثل طول السلك واحتمال الانقطاع أو التعليق بالعوائق.
وهو النوع الأكثر انتشارًا، ويعتمد على موجات الراديو لنقل الصورة والتحكم.
1 – 10 كم: داخل بيروت ومحيطها (مثل الضاحية، بعبدا، المتن القريب)
10 – 20 كم: بيروت - الشويفات / الدامور / جوني
20 – 25 كم: حد أقصى تقني في ظروف مثالية (بيروت - الجية)
وغالبًا ما يكون هذا النوع أكثر عرضة للتشويش أو فقدان الإشارة، خاصة في البيئات الكثيفة أو المعقدة جغرافيًا.
الأنظمة اللاسلكية تمتاز بخفة الحركة لكنها محدودة المدى وأكثر حساسية للتشويش، في حين أن أنظمة الفايبر توفر مدى أطول ومقاومة أعلى للتشويش، لكنها أكثر عرضة للمشاكل الفيزيائية مثل الانقطاع أو التعليق.
تعكس مسيّرات FPV تحولًا واضحًا في طبيعة الحروب الحديثة نحو أدوات صغيرة وسريعة ومرنة، تعمل ضمن نطاقات جغرافية محدودة نسبيًا، لكنها فعّالة تكتيكيًا. ويختلف تأثيرها ومدى استخدامها تبعًا للعوامل التقنية والبيئية أكثر من كونه رقمًا ثابتًا أو مطلقًا.