
في السنوات الأخيرة، تحوّل الذكاء الاصطناعي من مجرّد أداة تكنولوجيّة متطوّرة إلى محور جدل عالمي متزايد، خصوصًا مع تكرار حوادث يُزعم فيها ارتباط هذه التقنيات بجرائم أو سلوكيّات خطرة.
وبين من يرى في هذه المنصّات وسيلة مساعدة تسهّل الوصول إلى المعرفة، ومن يخشى تحوّلها إلى أدوات قد تُستغلّ في أعمال إجراميّة، عادت هذه المخاوف إلى الواجهة مع قضيّة مراهق أميركي متّهم بقتل والدته وشقيقه، بعدما كشفت التحقيقات استخدامه منصة ChatGPT والبحث عبر الإنترنت عن سيناريوهات وأفكار مرتبطة بقتل أفراد من عائلته قبل وقوع الجريمة.
المراهق الأميركي، أرجون أرافيند، متّهم بقتل والدته (45 عامًا) وشقيقه (14 عامًا) داخل منزل العائلة في 11 آب.

بدأت القصة مع وصول مدرّس إلى المنزل، وبعد تعذّر تواصله مع الأسرة، تواصل مع الأب الذّي طلب من الشّرطة التّحقق من المنزل.
ومع دخول الشّرطة إلى المنزل، كانت المفاجأة المدويّة، عثر عناصر الشّرطة على الشّقيق ميتًا في الطابق الأوّل والأم في الطّابق السّفلي. ووفق الادّعاء، يظهر المكان آثار صراع عنيف.
كشفت المدّعية العامّة أنّ الجاني استخدم الانترنيت وChat Gpt قبيل ارتكاب الجريمة باحثًا عن أفكار وقصص خياليّة مرتبطة بقتل عائلته.
ووفق ما ورد في Boston Globe، استخدم الشّاب Chat GPT صباح يوم الجريمة لإنشاء سيناريو قتل الوالدين كما ظهر أيضًا بحث آخر عن طريقة لقتل الأم.
حتى الآن، لا يوجد دليل يثبت أنّ Chat gpt أعطاه خطّ’ أو تعليمات لتنفيذ جريمته، لكن ما هو مؤكّد أنّ الشاب استخدم المنصة لكتابة سيناريوهات مرتبطة بالجريمة.
وتجدر الإشارة إلى أنّ بعد العثور على الجثتين، كان أرجون قد اختفى وأخذ معه سيارة والدته. لتعثر عليه الشّرطة لاحقًا داخل السّيارة في مدينة Wayland وأوقفته.
قال أرجون أمام المحكمة، أنّه "غير مذنب" بالتّهم الموجّهو إليه، وطلب دفاعه إخضاعه لتقييم نفسي.
والآن يواجه إبن الـ17 عام، تهمتي قتل بالإضافة إلى تهم أخرى، كما أمرت المحكمة باحتجازه من دون كفالة.
ورغم الضجّة الواسعة التي أثارتها هذه القضيّة، لا تزال التحقيقات غير قادرة على إثبات وجود دور مباشر لـChatGPT في تنفيذ الجريمة أو تقديم تعليمات ساعدت على ارتكابها.
إلا أنّ الواقعة أعادت طرح أسئلة ملحّة حول حدود استخدام الذكاء الاصطناعي، ومسؤوليّة الشركات المطوّرة لهذه التقنيات، ومدى قدرة الأنظمة الحالية على منع إساءة استخدامها، فإنّ القضية تفتح نقاشًا أوسع حول التحدّيات الأخلاقيّة والأمنيّة التي ترافق الانتشار المتسارع للذكاء الاصطناعي في حياة البشر.