
تتواصل لليوم الثاني على التوالي عمليات هدم المنازل الجارية في ضاحية المزرعة ذات الغالبية الشيعية بريف حمص، وسط أجواء من الاحتقان الشعبي والتوتر المستمر، عقب عودة قوات الأمن العام برفقة جرافات وآليات ثقيلة لاستكمال إزالة الأبنية السكنية في المنطقة بحسب ما أكّد المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وأفادت مصادر أهلية من داخل البلدة، بأن آليات الهدم بدأت بالفعل بطمس معالم عدد من المنازل، بما فيها تلك المسجلة رسمياً في السجلات العقارية (الطابو).
ونفت مصادر مسؤولة وأهلية من أبناء المنطقة الادعاءات التي تروجها بعض الجهات بأن الضاحية تُصنف كمنطقة عشوائيات غير قانونية، مؤكدين أن البلدة منظمة ومسجلة وفقاً لآخر مسح عقاري رسمي جرى في عام 2008، وأن ما يحدث ميدانياً لا يخرج عن كونه عملية سلب ممتلكات وأراضٍ وتجريد للسّكان من حقوقهم العقارية التي تعود لعشرات السنين.

وفي المقابل، أصدر مجلس مدينة حمص بياناً توضيحياً أشار فيه إلى أن المنطقة المستهدفة بالهدم هي أرض مستملكة للدولة وتعود ملكيتها للمؤسسة العامة للإسكان، موضحاً أن الأبنية القائمة تُصنف قانونياً وفنياً بأنها “مخالفات بناء شُيدت على أراضٍ مستملكة”.
وأضاف المجلس أن الإجراء التنفيذي الحالي لم يكن مفاجئاً بل جاء بعد استنفاد كافة المهل الإدارية، وتوجيه إنذارات وإخطارات رسمية واضحة للشاغلين لإخلاء الموقع منذ أكثر من سنة كاملة، بهدف إطلاق ضواحٍ سكنية حديثة وتنظيم المنطقة.
وتأتي هذه التطورات بعد موجة تنديد واستياء واسعة بين الأهالي عقب ممارسات رافقت عمليات الإخلاء؛ حيث أفاد سكان محليون بقيام بعض المجموعات بممارسة ضغوط وترهيب علني لإجبارهم على مغادرة منازلهم، عبر توجيه عبارات تدعوهم للرحيل نحو طهران أو الضاحية الجنوبية في بيروت كبديل عن البقاء في سوريا، مما أثار مخاوف وهواجس حقيقية لدى الأهالي من وجود مخططات غير معلنة تهدف إلى إجراء تغيير ديمغرافي يستهدف مكونات المنطقة.