
عاد ملف الانتخابات النيابية إلى واجهة النقاش السياسي، لكن هذه المرة ليس من باب الاستعداد لها، بل من باب إمكانية تأجيلها، وذلك بعد التصعيد العسكري المتسارع في لبنان والمنطقة. فمع اتّساع رقعة المواجهة وازدياد الضغوط الأمنيّة واللّوجستية، يبدو لبنان أمام استحقاق صعب: هل يمكن تنظيم انتخابات في ظل حرب مفتوحة، أم أنّ التمديد للمجلس النيابي بات الخيار الأقرب؟
أشارت معلومات صحافيّة إلى أنّ الرؤساء الثلاثة جوزاف عون ونبيه برّي ونوّاف سلام توصّلوا إلى تفاهم يقضي بتأجيل الانتخابات النيابيّة التي كان من المقرّر إجراؤها في لبنان خلال شهر مايو/أيار المقبل، على أن يُترجم هذا التفاهم لاحقاً بقرار رسمي يصدر عن مجلس النواب.
أكّدت مصادر رسميّة أنّ الظروف الحاليّة تجعل تنظيم الانتخابات أمراً بالغ الصعوبة، فالحرب الدائرة في لبنان، إلى جانب تصاعد الاعتداءات الإسرائيليّة وتوسيع نطاق العمليّات العسكرية داخل الأراضي اللّبنانيّة، يطرحان تحديات أمنيّة كبيرة أمام أي استحقاق انتخابي.
إلى جانب ذلك، ارتفعت أعداد النازحين الذين لجأوا إلى المدارس الرسميّة، وهي المؤسّسات التي تُستخدم عادة كمراكز اقتراع يوم الانتخابات، ما يخلق مشكلة لوجستيّة كبيرة، إذ أنّ العديد من هذه المدارس تحوّلت فعليّاً إلى مراكز إيواء للنازحين.
كما أنّ التنقل بين المناطق بات محفوفاً بالمخاطر في ظل الغارات والاعتداءات المتكرّرة، ما يهدّد سلامة الناخبين والعاملين في العمليّة الانتخابيّة على حد سواء.
بحسب المعلومات، جرى التفاهم السياسي على مستوى الرؤساء الثلاثة، لكن الخطوة الدستوريّة الأساسيّة تبقى إقرار التمديد داخل مجلس النوّاب. لذلك، تُجرى حاليّاً اتّصالات مكثّفة بين الكتل البرلمانيّة لمحاولة تأمين الغالبيّة المطلوبة لإقرار قانون يمدّد ولاية المجلس الحالي.
وقد كان هذا الملف محور نقاشات مكثّفة خلال الساعات الماضية بين الرؤساء الثلاثة، قبل أن يتبلور بشكل أوضح خلال اجتماع جمع رئيس الحكومة نوّاف سلام برئيس البرلمان نبيه بري. وفي الوقت الراهن، ينصبّ النقاش على الصيغة القانونية والدستورية الأنسب لإقرار التأجيل، تمهيداً لدعوة بري إلى جلسة تشريعيّة في أقرب وقت ممكن.
في موازاة ذلك، يتولّى نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب إدارة الاتّصالات بين الكتل البرلمانيّة، فيما يعمل عدد من النواب على إعداد مشروع قانون للتمديد.
ومن بين الطروحات المطروحة أن يتقدّم أحد النواب، ومنهم نعمة افرام، باقتراح قانون معجّل مكرّر يقضي بتمديد ولاية المجلس النيابي لمدّة سنتين، استناداً إلى الظروف الأمنية الاستثنائيّة والمخاطر التي قد تعرقل تنظيم الانتخابات من الناحيتين التقنيّة واللّوجستيّة.
يُذكر أن النائب أديب عبد المسيح كان قد تقدّم في الثاني من فبراير/شباط الماضي باقتراح قانون مشابه، لكنّه اقترح تمديداً لمدة عام واحد فقط.
ورغم وجود اتّجاه عام نحو التأجيل، إلّا أنّ الخلاف لا يزال قائماً بشأن مدّة التمديد، حيث ترى بعض الكتل أنّ تمديد ولاية المجلس لسنتين فترة طويلة، وتقترح تقليصها.
ومن أبرز هذه المواقف ما أعلنه رئيس حزب القوات اللّبنانية سمير جعجع، لافتاً إلى أنّ كتلته ترى التمديد يجب ألّا يتجاوز ستّة أشهر أو سنة كحد أقصى.
من الناحية الدستوريّة، يتطلّب تأجيل الانتخابات النيابيّة إقرار قانون في مجلس النوّاب يمدّد ولاية المجلس الحالي. ويُقرّ هذا القانون بأغلبيّة الحاضرين في الجلسة.
وفي حال حضور جميع النواب البالغ عددهم 128 نائباً، فإنّ تمرير القانون يحتاج إلى 65 صوتاً على الأقل. وفي هذه الحالة، يستمر المجلس النيابي الحالي في عمله، كما تواصل الحكومة القائمة ممارسة كامل صلاحياتها.
وكان سيناريو التمديد مطروحاً حتّى قبل التصعيد الأخير، نتيجة الخلافات السياسيّة حول ملف الدائرة 16 الخاصة باقتراع المغتربين، إضافة إلى تقديرات سياسيّة تعتبر أنّ الانتخابات في موعدها قد لا تُحدث تغييراً كبيراً في ميزان القوى داخل البرلمان.