logo
logo
logo

مقالات

هل سنشهد على مستوطنات إسرائيليّة في الجنوب قريبًا؟ العميد حتّي يكشف لليبانوس الخطر الكبير!

هل سنشهد على مستوطنات إسرائيليّة في الجنوب قريبًا؟ العميد حتّي يكشف لليبانوس الخطر الكبير!

خاص - ليبانوس

 

لا يقتصر القلق في جنوب لبنان على استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي، بل يتصل بما قد يترتب على بقائه لسنوات، واحتمال طرح إقامة مستوطنات إسرائيلية في بعض مناطق الجنوب… فعل فعلًا ممكن أن يتحقق هذا الكابوس السيادي؟


من وجود عسكري إلى واقع دائم؟

يرى  مدير العمليات السابق في الجيش اللبناني العميد مارون حتي، في حديثٍ لليبانوس، أنّ إسرائيل لا تبدو في وارد الانسحاب من الجنوب، وهي تقول ذلك صراحة، لكن الخشية الأساسية تكمن في استمرار هذا الواقع على المدى البعيد.

 

وفي حديثه إلى lebanos، يشير حتي إلى أن استمرار الوجود الإسرائيلي لسنتين أو ثلاث أو أربع سنوات قد ينقل التفكير الإسرائيلي إلى مستوى مختلف، وصولًا إلى احتمال طرح فكرة إقامة مستوطنات في مناطق الجنوب.

 

وهنا، بحسب حتي، تبرز المسألة الأكثر حساسية: 
من يملك القدرة على ردع إسرائيل إذا تحول الوجود العسكري إلى مشروع إقامة دائمة؟


ماذا يعني ذلك للوجود الشيعي في الجنوب؟

يذهب حتي أبعد في توصيف التداعيات، معتبرًا أن استمرار حزب الله في الاحتفاظ بسلاحه خارج إطار الدولة، وعدم انضمامه الكامل إلى مؤسساتها، سيقود، بحسب قراءته، إلى خسارة الشيعة لجغرافيتهم في الجنوب.

 

ويعتبر حتي أن هذه النتيجة شديدة الخطورة على الصيغة اللبنانية، كون الجنوب يشكل ركنًا أساسيًا في الحضور الجغرافي للطائفة الشيعية وفي التوازن الذي قام عليه لبنان الحديث.

 

وبحسب قراءته، فإن خسارة هذه الجغرافيا لا يمكن التعامل معها كحدث محلي محدود، إذ قد تكون مؤشرًا إلى مسار أخطر يطال فكرة لبنان الكبير نفسها. فأي تغيير طويل الأمد في خريطة الوجود اللبناني على الحدود الجنوبية لن يقتصر أثره على الأمن والسلاح، بل قد يمتد إلى شكل الدولة وتركيبتها وتوازناتها الداخلية. 

 

إيران وإسرائيل.. مسؤولية متبادلة؟

في قراءة حتي، تتحمل إيران جانبًا من المسؤولية عن الوصول إلى هذه المرحلة. ويعتبر أن طهران جعلت من الوجود الشيعي على الحدود الشمالية لإسرائيل أمرًا شديد الصعوبة، بفعل مجموعة من العوامل السياسية والعسكرية والاستراتيجية التي تراكمت خلال السنوات الماضية.


وبذلك، تحولت الحدود من مساحة حضور لبناني إلى ساحة صراع إقليمي تتداخل فيها الحسابات الإيرانية والإسرائيلية واللبنانية.


لكن حتي لا يعفي إسرائيل من المسؤولية عن هذا المسار. ويستعيد محطات الحرب السابقة، مشيرًا إلى حرب عام 1993 ثم حرب عام 1996، معتبرًا أن إسرائيل ساهمت خلال تلك المراحل، بطريقة أو بأخرى، في تعزيز موقع حزب الله.


أما الانسحاب الإسرائيلي عام 2000، فيراه حتي مختلفًا، إذ يعتبر أن إسرائيل، بدل أن تسلّم الأرض إلى دولة لبنانية قائمة، انتهت عمليًا إلى ترك مساحة النفوذ مفتوحة أمام دولة أخرى هي إيران.


السنوات المقبلة معضلة المعضلات..

من هنا، تصبح السنوات المقبلة عاملًا حاسمًا في تحديد اتجاه المشهد. فاستمرار الاختلال الأمني والسياسي لخمس أو عشر سنوات، بحسب حتي، قد يؤدي إلى تغييرات يصعب عكسها لاحقًا.


وكلما طال عمر الوضع الحالي، ازدادت احتمالات أن تتحول الاستثناءات إلى وقائع، والوقائع إلى ترتيبات جديدة على الأرض.


في النهاية، المسألة الأهم هي من يستطيع الحفاظ على الجغرافيا اللبنانية نفسها، وبقدرة الدولة على منع تحوّل الجنوب إلى مساحة مفتوحة أمام مشاريع الآخرين.

 

فالوقت هنا ليس تفصيلًا في المعادلة، وكل سنة إضافية قد تحمل معها احتمالًا جديدًا لتغيير المشهد، وربما تجعل استعادة التوازن لاحقًا أصعب بكثير من الحفاظ عليه اليوم.