
تبدو زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون، برفقة قائد الجيش رودولف هيكل، إلى النبطية أبعد من كونها جولة ميدانية تقليدية. فالمشهد الذي رافقها يحمل إشارات سياسية تتصل مباشرة بالمرحلة الحساسة التي تمر بها العلاقة بين الدولة وحزب الله.
وفق معلومات lebanos، جاءت الزيارة بالتنسيق مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، وسط ترجيحات بأن يكون أحد مستشاري عون المعروفين بخط تواصل مع حزب الله قد تولّى جانبًا من الاتصالات مع الحزب، لضمان عدم حصول اعتراضات من الأهالي أو من الجهات التي تبدي اعتراضًا على سياسة عون الأخيرة، ولا سيما في ملف سلاح حزب الله.
وتضيف المعلومات أن الزيارة لم تكن بعيدة عن عين الطرف الإسرائيلي، إذ إن إسرائيل كانت على علم بها، وكذلك إيران، ما يعطي الجولة أبعادًا تتجاوز حدود النبطية ومشهدها المحلي، خصوصًا أن المنطقة ترتبط مباشرة بملف الجنوب وسلاح حزب الله وحركة الجيش اللبناني، في مرحلة دقيقة تتقاطع فيها الحسابات اللبنانية والإقليمية.
وبحسب المعطيات، فإن هناك تسوية سياسية أرادت من خلال الزيارة إيصال رسالة واضحة إلى البيئة الشيعية، مفادها أن رئيس الجمهورية ليس في مواجهة معها، وأن مطالبته بحصر السلاح بيد الدولة لا تستهدف الطائفة الشيعية ولا حضورها السياسي والشعبي، وإنما تأتي في إطار رؤيته لدور الدولة ومؤسساتها.
وتبدو هذه الرسالة ضرورية في ظل الحساسية التي تحيط بأي موقف يصدر عن رئاسة الجمهورية في هذا الملف، ولا سيما أن مسألة سلاح حزب الله تشكل إحدى أكثر القضايا حساسية في المشهد اللبناني.
كما تشير المعطيات إلى انسحابات إسرائيلية مرتقبة من مواقع في الجنوب، وسط قراءة سياسية تعتبر أن هذه الخطوة ستمنح الجيش اللبناني مساحة أكبر للانتشار والحضور.
وفي المقابل، تقول المصادر، أنّ هذه التطورات قد تتيح تقديم المشهد على أنه نتيجة تفاهمات وتسويات أوسع، بحيث تستطيع قوى الممانعة القول إن الجيش يدخل إلى مناطق كان الوجود الإسرائيلي قائمًا فيها، وإن التطورات الميدانية تسير وفق صيغة تحفظ حضور الدولة من جهة، وتمنح حزب الله هامشًا سياسيًا من جهة أخرى.