logo
logo
logo

الأخبار

"هيدي المسيّرة لاحقتني إنتو ما تلحقوني".. مراسلة لبنانيّة تستذكر لحظات استثنائية مع علي شعيب

"هيدي المسيّرة لاحقتني إنتو ما تلحقوني".. مراسلة لبنانيّة تستذكر لحظات استثنائية مع علي شعيب

استذكرت الإعلامية والمراسلة اللبنانيّة حليمة طبيعة، لحظات عاشتها مع المراسل والإعلامي الشّهيد علي شعيب، في منشور عبر منصّة فيس بوك، عبّرت فيه عن امتنانها لشعيب، وحزنها على استشهاده، مع المراسلة في قناة الميادين فاطمة فتوني وشقيقها المصوّر محمد.

 

وكتبت حليمة: 

 

قبل ثلاثة عشر عامًا، التقيت بالصحافي علي شعيب للمرة الأولى. كنت آنذاك في أولى خطواتي المهنية، مراسلة إخبارية ميدانية تحاول أن تجد لها مكانًا بين الأحداث. أعطاني مدير مكتب بيروت في القناة التي كنت أعمل بها رقمًا، وقال لي: "إتصلي بعلي سيساعدك في شبعا".

 

 

Halima-Tabiaa.jpg


كان مشواري الأول إلى الجنوب. هناك التقيت بالحاج علي الذي لم يبخل عليّ بوقته، ووفّر لي كل وسائل المساعدة والمساندة لإعداد تقرير إخباري عن تلك البلدة الحدودية. عرّفني على شبعا وبعض سكانها ونائبها الوحيد. أطلعني على تاريخ البلدة ومزارعها، عرّفني على كل المواقع المحتلة المشرفة عليها.


منذ ذلك اليوم، صار علي شعيب الزميل السند في التغطيات، ومصدر المعلومات الثابت بالنسبة إليّ. وكلّما قررتُ إعداد تقرير، أو كُلّفت بمهمة صحافية في جنوب لبنان وتحديدًا على الحدود، كان أول من أتصل به، لأبلغه بأنني متجهة إلى المنطقة الفلانية، وأسأله: "فيك تساعدني؟". وكان دائماً يجيب بالترحاب.

 

1720320497_1.jpg

 


كانت كاميرته أكثر ما يثير رعب المحتلّ.. يرصد تفاصيل التفاصيل. "تعي شوفي" قال لي مرة على جدار كفركلا، راصدًا بعدسته تحركات العدو. لم يخف يوماً أن يقف على مسافة صفر من جنوده، لنقل الصورة كما هي. وتغطية ميس الجبل عام 2018، خير دليل.

 


في الأول من أيلول عام 2019، وقبل عملية أفيفيم، كنت أنا وزميلي المصور في قناة الجديد زكريا، برفقة الحاج علي، الذي كعادته كان يتولى مهمة تعريفنا على بلدات الجنوب وأهاليها. ركن سيارته عند مطلٍّ يشرف على مثلث استراتيجي على حدّ قوله، وقال لي: "حليمة.. نزلي عملي ستاند أب هون. نقطة مميزة، عندك من ميلة لبنان ومن ميلة سوريا ومن ميلة فلسطين المحتلة".

 


توجّهنا بعدها إلى مشارف بلدة الغجر، حدثنا عن قصص المنطقة، وعلّمني تمييز الجزء اللبناني من السوري. وفي استراحة قصيرة، تناولنا الفاكهة برفقته في منزل أحد أصدقائه الجنوبيين، ثم غادرنا إلى نهر الوزاني لإعداد تقرير، غير أن الطائرة الإسرائيلية المسيّرة كانت ترصد كل خطوة له، كظلٍ يحوم فوقه.


ركن السيارة في منتصف الطريق، وقال لنا، "هيدي لاحقتني.. إنتو ما تلحقوني.. نزلوا وروحوا من هالطريق، أوعا حدا يلحقني".. وغادر بالسيارة وحيداً.

 

 


واصلنا طريقنا وما إن وصلنا حتى وجدناه ينتظرنا على ضفة النهر في الوزاني، ليطلب من صاحب أحد المنتجعات مساعدتنا في التصوير وإجراء المقابلات مع الناس. "يعني إجا يأمّن علينا".. وما هي إلا دقائق حتى سمعنا صوت الضربة على أفيفيم، وذهبنا جميعا لتغطية الحدث.
اليوم إسرا..ئيل قتلت الصحافي علي شعيب والزميلة فاطمة فتوني والمصور محمد فتوني!