
مع اقتراب جلسة مجلس النواب غداً، يعود ملف العفو العام إلى واجهة الاهتمام السياسي، وسط مؤشرات إلى أن النقاش حوله أصبح أقرب إلى الوصول لصيغة قابلة للطرح والتصويت، بعد فترة من التجاذب حول عدد من بنوده، وفي ظل اتصالات سياسية تهدف إلى تأمين المناخ المناسب لتمريره داخل المجلس، مع بقاء بعض النقاط الحساسة، وفي مقدمها الاعتداء على الجيش اللبناني، حاضرة بقوة في النقاش.
وعشية الجلسة، يؤكد، النائب أشرف ريفي لـ lebanos أنه سيكون حاضراً ولن يقاطع الجلسة، واضعاً رهانه على المناخ الجديد المحيط بالملف، ويرى أن الأجواء ستكون إيجابية، وأن الأمور ستسير في الاتجاه المطلوب معتبراً أن النواب سيتعاملون مع الاستحقاق بروحية إيجابية.
ويشير ريفي إلى أن المرحلة التي تلي إقرار العفو قد تفتح الباب أمام معالجة مختلفة لملف السجون، ويرى أن المطلوب إعطاء فرصة لمعالجة قضية وطنية تحتاج إلى مقاربة جدية، موضحاً أن عقوبتي المؤبد والأشغال الشاقة ستصبحان 17 سنة وفق الصيغة المطروحة.
أما في ما يتعلق بالاعتداء على الجيش اللبناني، فيؤكد ريفي أن هذا الملف له مسار مختلف، وأن كل من شارك في قتل عناصر الجيش سيبقى موضع ملاحقة، أياً يكن الشخص أو الجهة التي ينتمي إليها،
وفي هذا السياق، يطرح ريفي موقفاً لافتاً يستند إلى تجربته خلال أحداث فتح الإسلام، حين شارك في القتال إلى جانب الجيش اللبناني، مستعيداً سقوط نحو 170 شهيداً من عكار والمنية والضنية وطرابلس، ويقول إن هؤلاء الشهداء هم أبناء هذه المناطق وأهلها.
ومن هنا يرفض ريفي أي محاولة لوضع أبناء هذه المناطق في مواجهة مع المؤسسة العسكرية، مؤكداً أن الجيش اللبناني بالنسبة إليه قضية وطنية تتصل بتضحيات أبنائه ودوره في حماية البلاد، وأن معالجة ملف العفو تحتاج إلى التمييز بين الحالات التي يمكن أن يشملها القانون وبين الجرائم التي طاولت عناصر الجيش وأدت إلى سقوط شهداء.
ومن جهته، يرى النائب إيهاب مطر أن مشروع العفو العام يحظى بتوافق مختلف القوى، مرجحاً أن يمر في حال بقيت الأمور على حالها ولم تطرأ مفاجآت في الساعات الأخيرة التي تسبق الجلسة.
وبين انتظار جلسة الغد والاتصالات السياسية التي سبقتها، يبقى ملف العفو العام أمام اختبار حقيقي داخل مجلس النواب، مع وجود نقاط حساسة تحتاج إلى معالجة دقيقة، وفي مقدمتها حقوق شهداء الجيش ومحاسبة المتورطين في الاعتداء عليهم، وهي النقطة التي يصر ريفي على إبقائها واضحة في أي صيغة يمكن أن تصل إلى الهيئة العامة.