logo
logo
logo

مقالات

ما وراء العفو العام.. أصوات انتخابيّة على حساب أمن البلد وجيشه!

ما وراء العفو العام.. أصوات انتخابيّة على حساب أمن البلد وجيشه!

جان ماري توما-

فجّر النائب نبيل بدر وعدد من النواب السنّة، مواجهة داخل جلسة اللّجان مع ممثلي الجيش اللبناني، على خلفية تمسّكهم بعدم شمل العفو العام لمن موّل الإرهاب. اعتراضه لم يكن تقنيًّا بل سياسيًّا صِرفًا: لأنّ تشديد الاستثناء يعني عمليًا تقليص عدد الخارجين من السجون، وخصوصًا في ملفات حسّاسة.
 

إن صحّ حرفيًّا ما جاء في المعلومات الصحافيّة، فالأخطر لم يكن الخلاف بحدّ ذاته، بل اللغة التي استُخدمت: تخوين للمؤسسة العسكرية واتهام لها بالانتقائية—"تتشاطر" في ملف الإرهاب وتغضّ النظر عن العملاء. وكأنّ الحزم في ملف الإرهاب تهمة! منذ متى يصبح التشدد في حماية الأمن جريمة تستدعي الهجوم؟


MCZMIQTAAE (1).jpg

ما جرى يتجاوز سجالًا عابرًا. نحن أمام خطاب يبرّر تليين أخطر البنود مقابل حسابات شعبوية وانتخابية ضيّقة. عندما يتحوّل النقاش من "كيف نحمي البلد؟" إلى "كم صوتاً نربح؟"، تصبح المعادلة مقلقة فعلًا. لأنّ النتيجة، ببساطة، هي الضغط للعفو عن أشخاص ساهموا في زعزعة أمن البلد كما ساهموا في قتل شهداء من الجيش اللّبناني—وهو نفسه نبيل بدر قالها: بند تمويل الإرهاب.

dfgdrt6-1728110069.webp

لكن تصغير دائرة العفو سيقف بوجه عدد كبير من السجناء الإسلاميين الذين يطمحون إلى الخروج من وراء القضبان، فيما يسعى بعض النواب إلى الظهور أمامهم كأبطال، على أمل أن يكسبوا، مقابل جهودهم في الإفراج عنهم، أصواتاً انتخابية أكيدة.

القضية ليست رأيًا سياسيًّا قابلًا للأخذ والرد، بل مسألة تمسّ جوهر الأمن الوطني. والمفارقة أنّ من يفترض بهم حماية هذا السقف، يختارون كسره تحت غطاء "العفو" والعدالة". هنا تكمن الخطورة.