
خاص - ليبانوس
تتواصل التحركات الشعبية في سوريا وسط ظروف اقتصادية ضاغطة، مثيرةً قراءات متعددة حول خلفياتها واتجاهاتها. غير أنّ الناشط المدني السوري، الدكتور أدهم القاق، يرى أنّ الصورة في الشارع أبسط من التأويلات التي تحاول ربط كل تحرّك بحسابات خارجية.
ويؤكد القاق، في حديثٍ لـ"ليبانوس"، أنّ التحركات الحالية لا ترتبط بمؤامرة خارجية، من دون استبعاد إمكانية استغلالها من جانب بعض الجهات المحسوبة على النظام السابق.
يشير القاق إلى أنّ العامل الاقتصادي حاضر بقوة في المشهد، إذ وصلت الأزمة إلى مستويات دفعت شرائح مختلفة من المجتمع السوري إلى التعبير عن غضبها ورفضها للسياسات الاقتصادية التي تنتهجها حكومة الرئيس السوري أحمد الشرع.
ويلفت إلى أنّ هذا الأمر سبق أن ظهر في تحركات المجتمع المدني والقوى السياسية القديمة، حين خرجت أصوات للاحتجاج، فقوبل أصحابها باتهامات بالارتباط بمخابرات غربية.
وبحسب قراءة القاق، فإنّ ما يجري في الشارع اليوم ينطلق بصورة أساسية من الاعتراض على السياسة الاقتصادية للحكومة، في وقت يشعر فيه الناس بأنهم بحاجة إلى حلول فعلية تلامس ظروفهم اليومية.
ويرى أنّ على حكومة الشرع التعامل مع هذه التحركات من زاوية مختلفة، والعمل على تأمين حماية المحتجين، من خلال تكليف الأمن العام السوري بهذه المهمة، خصوصاً أنّ جانباً كبيراً من الحراك عفوي ونابع من ضيق اقتصادي حقيقي.
يقول القاق إنّ مطالب الناس في هذه المرحلة تبدو مرتبطة بالحصول على حلول من الحكومة، إلى جانب مطلب أساسي يتمثل في توفير الحدّ الأدنى من الأمان.
وهي مطالب ترتبط مباشرةً بحياة السوريين اليومية والظروف التي يعيشونها، بعيداً عن القراءات التي تحمّل الشارع أكثر مما تعكسه حقيقة دوافعه أو طبيعة تحركاته.
وفي تقدير القاق، يحتاج المشهد إلى قدر من الهدوء في قراءته، خصوصاً أنّ تحميل التحركات أكثر من حجمها قد يقود إلى استنتاجات لا تتطابق مع طبيعتها.
وتبقى الأولوية، وفق هذا الطرح، لمعالجة الضيق الاقتصادي والتعامل مع مطالب الناس ضمن إطار يحفظ الأمن ويمنع انتقال الاحتجاجات إلى مرحلة أكثر خطورة.