
مع احتدام المواجهة مع إيران، لا تقتصر المعركة على التطورات العسكرية في المنطقة، بل تمتد إلى أروقة السياسة في واشنطن، حيث قد تتحوّل نتائج انتخابات التجديد النصفي للكونغرس إلى ورقة ضغط بيد الديمقراطيين لمواجهة قرارات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وصولاً إلى محاولة وقف الحرب. فما الخيارات التي يملكها الحزب لتحقيق ذلك؟
وبحسب تقرير نشره موقع "تايمز أوف إسرائيل"، فإن فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي يمنحهم قدرة أكبر على عرقلة أجندة ترامب، بما فيها العمليات العسكرية ضد إيران، من خلال ثلاثة مسارات رئيسية.
يتمثل الخيار الأول في الدفع نحو إقرار تشريع يُلزم الإدارة الأميركية بوقف العمليات العسكرية ضد إيران، أو يشترط الحصول على موافقة الكونغرس لمواصلة الحرب، استناداً إلى "قرار صلاحيات الحرب" الصادر عام 1973.
لكن التقرير يوضح أن القرارات التي تعبّر عن موقف الكونغرس من دون أن تكتسب صفة القانون لا تُلزم الرئيس بوقف العمليات العسكرية.
أما التشريع الملزم، فيمكن لترامب مواجهته باستخدام حق النقض "الفيتو"، ما يعني أن تجاوزه يتطلّب موافقة ثلثَي أعضاء مجلسَي النواب والشيوخ، وهو أمر يستدعي انضمام عدد كبير من الجمهوريين إلى الديمقراطيين.
أما المسار الثاني، فيتمثل في استخدام الصلاحيات الرقابية للكونغرس لفتح تحقيقات بشأن كيفية إدارة الحرب، من خلال عقد جلسات استماع علنية، واستدعاء المسؤولين، ومطالبة الإدارة بتقديم الوثائق والسجلات المتعلقة بالعمليات العسكرية.
وأشار التقرير إلى إمكانية الدفع نحو إجراءات لعزل مسؤولين كبار، من بينهم وزير الدفاع بيت هيغسيث، رغم أن الأسس القانونية لمثل هذه الخطوة لا تزال غير واضحة.
ولا يقتصر الأمر على ذلك، إذ إن إدانة مسؤول وعزله تتطلب تأييد ثلثَي أعضاء مجلس الشيوخ الحاضرين، ما يجعل الحصول على دعم جمهوري ضرورياً أيضاً.
لكن هذا المسار يواجه عقبة أساسية، تتمثل في أن التحقيقات والإجراءات المرتبطة بها قد تستغرق وقتاً طويلاً، الأمر الذي يقلّل من قدرتها على إنهاء الحرب بصورة سريعة.
ويُعدّ التحكم بالتمويل، وفق التقرير، الأداة الأكثر مباشرة التي يمكن للديمقراطيين استخدامها للضغط على الإدارة الأميركية.
إذ يستطيع الكونغرس إدراج بنود في تشريعات الإنفاق تمنع استخدام أموال وزارة الدفاع في العمليات القتالية ضد إيران، ما يضع قيوداً مالية على استمرار الحرب.
ولفت التقرير إلى أن أي اعتمادات مالية جديدة قد تطلبها الإدارة الأميركية بعد تولّي الكونغرس الجديد مهامه في كانون الثاني، ستحتاج إلى موافقة مجلسَي النواب والشيوخ، الأمر الذي يمنح الديمقراطيين فرصة لفرض شروط وقيود على تمويل العمليات العسكرية.
إلا أن هذا الخيار لا يخلو من التعقيدات، إذ يستطيع ترامب استخدام حق النقض «الفيتو» ضد مشروع القانون الذي يتضمن هذه القيود.
وقد يؤدي استمرار الخلاف بين البيت الأبيض والكونغرس إلى تعثّر تمويل وزارة الدفاع، بما قد ينعكس على رواتب العسكريين، ويفتح الباب أمام أزمة سياسية ومالية أوسع داخل الولايات المتحدة.