
بعد عقود عاد أحد أكثر الملفّات حساسيّة في تاريخ الصراع الإسرائيلي-اللّبناني إلى الواجهة. عملية عسكريّة خاطفة، وتقارير استخباراتية، واسم قديم عاد إلى الواجهة، ما الذي دفع إسرائيل إلى تنفيذ إنزال جوّي في البقاع؟ وما السر الذي جعل هذا التحرّك يُعيد إحياء لغز طيّار مفقود منذ أكثر من أربعين عاماً؟
كشفت تقارير إسرائيليّة، معلومات جديدة تربط عمليّة الإنزال الجوّي التي نُفّذت في بلدة النبي شيت البقاعيّة بملف الطيّار الإسرائيلي المفقود منذ ثمانينيّات القرن الماضي، رون آراد.
وزعمت وسائل إعلام إسرائيليّة، أنّ العمليّة استندت إلى معلومات استخباراتيّة وُصفت بأنّها "ذات قيمة ذهبية"، قادت الأجهزة الأمنيّة الإسرائيليّة إلى الاشتباه بموقع محدّد في البقاع قد يحمل دلائل جديدة على مصير الطيّار المفقود.
وقالت التقارير إنّ مصدر هذه المعلومات كان ضابطاً لبنانيّاً، في إشارة إلى أحمد شكر، والذي تقول الرواية الإسرائيليّة إنه اختُطف سابقاً خلال عمليّة أمنية معقّدة. وتضيف المصادر أنّ الإفادات التي أدلى بها هذا الضابط أعادت توجيه اهتمام الموساد والجيش الإسرائيلي نحو منطقة محدّدة في محيط البلدة.
وفي وقت سابق، كشف مصدر قضائي لبناني أنّ التحقيقات الجارية في اختفاء النقيب المتقاعد في الأمن العام أحمد شكر، ترجّح تعرّضه لعمليّة اختطاف نفّذتها إسرائيل عبر "استدراج ذي طابع استخباراتي"، على خلفيّة الاشتباه في صلته بملف اختفاء الطيّار الإسرائيلي رون آراد في جنوب لبنان عام 1986.
وفي تفاصيل إضافيّة حول مهمّة القوّة التي نفذت الإنزال، لفتت التقارير إلى أنّ عناصر الكوماندوز الإسرائيلي لم يقتصروا على عمليّات البحث الميداني، بل قاموا أيضاً بجمع رفات بشريّة من مقبرة آل شكر في المنطقة.
ووفق الرواية الإسرائيليّة، نُقلت هذه العيّنات لاحقاً إلى مختبرات الطب الشرعي لإجراء فحوصات الحمض النووي (DNA)، في محاولة لمعرفة ما إذا كانت تعود إلى الطيار رون آراد، الذي فُقد أثره منذ إسقاط طائرته في ثمانينيّات القرن الماضي.