
هل سبق أن استمعتِ إلى أغنية تحبّينها، وفجأة شعرتِ بالقشعريرة، أو انتابك إحساس غريب كأنّ شيئًا مرّ في جسدك، رغم أنّ الجو ليس باردًا؟
هذه الظاهرة ليست مجرّد إحساس عابر، بل لها تفسير علمي، وتُعرف باسم القشعريرة الموسيقية (Musical Frisson).
واللافت أنّ بعض الأشخاص يشعرون بها عند سماع مقطع موسيقي معيّن، أو عند وصول الأغنية إلى ذروتها، أو حتى عند سماع صوت مغنٍّ يؤثّر فيهم عاطفيًا.
عندما نسمع موسيقى نحبّها، تنشط مناطق في الدماغ مرتبطة بالمكافأة والمتعة والعواطف، ويُفرز الدماغ مادة الدوبامين، وهي ناقل عصبي يرتبط بالشعور بالمتعة والتحفيز.
والأمر المثير للاهتمام أن الدماغ قد يبدأ بإفراز الدوبامين حتى قبل الوصول إلى المقطع الذي ننتظره في الأغنية، أي أثناء توقّع اللحظة الموسيقية المفضّلة لدينا. وعندما نصل إليها، قد نشعر بذروة المتعة العاطفية.
عندما تكون الاستجابة العاطفية قوية، ينشط الجهاز العصبي اللاإرادي، وهو المسؤول عن بعض ردود الفعل الجسدية التي تحدث من دون إرادتنا، فتنتصب الشعيرات الصغيرة على الجلد وتظهر القشعريرة، تماماً كما يحدث عند الشعور بالبرد أو الخوف، لكن هذه المرة يكون المحفّز هو الموسيقى.
لا، فهذه التجربة تختلف من شخص إلى آخر. وقد تتأثر بالذكريات المرتبطة بالأغنية، والتجارب الشخصية، والحالة العاطفية، وحتى بطريقة بناء المقطع الموسيقي نفسه. وقد تكون لحظة دخول صوت المغني، أو ارتفاع اللحن، أو الانتقال المفاجئ في الموسيقى هي ما يثير هذا الإحساس.
والأجمل أن الأغنية التي تثير قشعريرة شخص ما قد لا تثير أي إحساس استثنائي لدى شخص آخر؛ لأن الموسيقى لا تصل إلى آذاننا فقط، بل تمرّ أيضاً عبر ذكرياتنا وعواطفنا وتجاربنا.