logo
logo
logo

الأخبار

بسبب توقيعٍ منه... الأسد يمنح دمشق حقّ المطالبة بتسليمه!

بسبب توقيعٍ منه... الأسد يمنح دمشق حقّ المطالبة بتسليمه!

في مفارقة سياسيّة وقانونيّة لافتة، قد يجد بشار الأسد نفسه مطاردًا بسبب اتّفاقيّة وقّعها بنفسه حين كان رئيسًا لسوريا. 

فعقب صدور حكم الإعدام بحقّه غيابيًّا، ظهرت في المشهد معاهدة قضائيّة أبرمها الأسد مع موسكو قبل سنوات بهدف تعزيز التعاون بين البلدين، للتحوّل اليوم إلى سلاح قد يُستخدم ضدّه.  

فهذا الاتّفاق تحوّل اليوم إلى ورقة قانونيّة بيد السّلطة السّوريّة تتيح لها المطالبة بتسليمه من روسيا. 

 

 فهل تتحوّل المعاهدة التي صادق عليها الأسد أحد أهم الأسس القانونية لملاحقته ومحاكمته؟

المفارقة هنا أنّ معاهدة التّسلّم والتسليم،  والتّعاون القضائي التي وقّعتها دمشق وموسكو في سان بطرسبورغ في 29 حزيران 2022، أضحت اليوم السّلاح الأقوى بيد السّلطة السّورية بقيادة الرّئيس الانتقالي أحمد الشّرع. 

يذكر أنّ بشار الأسد صادق على المعاهدة خلال العام نفسه، قبل أن تصادق عليها روسيا بقانون اتحادي وقّعه الرئيس فلاديمير بوتين في نيسان 2023، لتدخل الاتفاقية حيز التنفيذ في 5 حزيران من العام نفسه.

 

على ماذا تنص المعاهدة؟ 

بموجب هذه  المعاهدة، على الطّرفين الالتزام بتسليم الأشخاص المطلوبين بهدف الملاحقة الجنائيّة أو تنفيذ الأحكام القضائيّة في الجرائم التي تستوفي شروط التسليم.

 

والأبرز أنّ إحدى مواد هذه المعاهدة، تكتسب أهميّة خاصّة في قضيّة الأسد، إذ تسمح بتطبيق أحكام المعاهدة على الطّلبات المقدّمة بعد دخولها حيز التّنفيذ حتّى إذا كانت الجرائم موضوع الطلب قد ارتُكبت قبل ذلك التاريخ.

 

هذا يعني، أنّ كل ما حدث منذ العام 2011 أي منذ بدء الثورة السّوريّة، مشمول بالاتّفاقيّة، أي أنّ المحكمة من حقّها وفقًا لهذه المعاهدة أن تطالب بتسليم الأسد لمحاكمته على الجرائم التّي ارتكبها منذ العام 2011 إلى حين سقوط نظامه في العام 2024. 

 

لكن بشرط...

تشترط المعاهدة أن يكون الفعل المطلوب التّسليم بسببه مجرّمًا من قبل الطّرفين أي في سوريا وروسيا وأن يستوجب عقوبة بالسجن لمدّة لا تقلّ عن عام أو عقوبة أشدّ، وهو شرط يمكن أن ينطبق من حيث المبدأ على عدد من الجرائم الواردة في الحكم السوري.

 

موسكو يمكنها رفض التّسليم...بهذه الأسباب!

في المقابل، تتيح هذه المعاهدة للطرفين الامتناع عن تسليم المطلوب إذا كانت القرار الصّادر بحقه هو عقوبة الإعدام، ما لم تحصل الدّولة على ضمانات بعدم تطبيق العقوبة. 

 

وبهذه الحالة، قد تضطر دمشق إذا كانت تنوي التّقدّم بطلب رسمي لتسليم الأسد، إلى التّعهّد أنّها لن تنفّذ عقوبة الإعدام أو استبدالها بعقوبة أخرى. 

 

كما تتيح المعاهدة للطّرف الرّوسي أن يطلب ضمانات متعلّقة بسلامة الأسد وظروف احتجازه والتعرّف إلى إجراءات المحاكمة التّي سيخضع لها بعد تسليمه.

 

عقوبة الإعدام ليست العقبة الوحيدة أمام تسليم الأسد، إذ تتيح المعاهدة لموسكو الامتناع عن التّسليم إذا اعتبرت أن الطّلب يحمل خلفيّات سياسيّة أو أنّ تنفيذه قد يمس بسيادتها أو أمنها أو نظامها العام أو مصالحها الأساسية.

 

هذه البنود قد تساهم في انقاذ الأسد، وتتيح لروسيا هامشًا واسعًا من الحريّة في اتّخاذ القرار بالتّسليم من عدمه، بحيث لا يصبح وجود أساس قانوني للتسليم مرادفاً لإلزام موسكو بتنفيذه تلقائياً.

 

ماذا لو وافقت روسيا؟

في حال وافقت روسيا على تسليم بشار الأسد، فإنّ الحكم الغيابي الصّادر بحقّه لا يعني أنّه سيقاد مباشرة لتنفيذ العقوبة. 

وذلك سندًا لقانون أصول المحاكمات الجزائيّة السّوري، فيسقط الحكم الغيابي إذا سلّم المحكوم نفسه أم تمّ القبض عليه، ليحاكم حضوريًا بحسب الإجراءات القانونيّة المعتادة بما يشمل حق الدّفاع عن النّفس ومناقشة الأدلّة والشّهود. 

 

هذا يعني بشكل أبسط، أنّه من الممكن لدمشق من النّاحية الإجرائيّة طلب تسليم الأسد بهدف إعادة محاكمته مع تقديم ضمانات بعدم تنفيذ عقوبة الإعدام، بدلاً من طلب تسليمه لتنفيذ الحكم الغيابي بصيغته الحالية.

 

في النّهاية، هذه المعاهدة لا تضمن تسليم الأسد، كونه لاجئ سياسي في موسكو وإقامته هناك منذ سقوط نظامه، تستند إلى قرار روسي. 

لكنّها تمنح السلطات السورية أساساً قانونياً واضحاً لتقديم طلب رسمي، وتضع موسكو أمام ضرورة التعامل معه وفق أحكام الاتفاقية.

خصوصًا بعد الاتّصالات والزّيارات التّي رسمت ملامح علاقات جديدة بين روسيا والقيادة السّوريّة الجديدة. 

ويبقى السّؤال الأبرز هل من الممكن أن تصبح المعاهدة التّي أقرّها ووقّعها الأسد بنفسه هي المصيدة التّي تطيح به؟